السيد محمد تقي المدرسي
236
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الجنة ، ما بين كلّ درجتين كما بين السماء والأرض " . « 1 » دال : النجاة من النار 1 / اننا كبشر نتعرض لضغوط الشهوات ، وقد نسقط ونكتسب السيئات . فإذا أدركنا الموت فان تلك السيئات تلاحقنا ، وتتحول هناك إلى عذاب شديد . اما إذا قتلنا في سبيل الله فان الشهادة تمحي الذنوب كلها . وطوبى لمن مات طاهراً من الذنوب ، انه يدخل الجنة بغير حساب . قال الله تعالى : يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( الصف / 10 ) . وقد أكد الحديث الشريف هذه البصيرة ، حيث نقرء عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : بينما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يخطب الناس ويحضّهم على الجهاد ، إذ قام إليه شاب ، فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن فضل الغزاة في سبيل الله ؟ فقال علي عليه السلام : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على ناقته العضباء ، ونحن قافلون من غزوة ذات السلاسل ، فسألته عما سألتني عنه ، فقال : ان الغزاة إذا همّوا بالغزو كتب الله لهم براءة من النار ، فإذا تجهزوا لغزوهم باهى الله تعالى بهم الملائكة ، فإذا ودّعهم أهلوهم بكت عليهم الحيطان والبيوت ، ويخرجون من ذنوبهم كما تخرج الحية من سلخها ، ويوكّل الله عز وجل بكل رجل منهم أربعين ألف ملك يحفظونه من بين أيديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ، ولا يعملون حسنة إلّا ضعّفت له ، ويكتب له كل يوم عبادة ألف رجل يعبدون الله ألف سنة ، كل سنة ثلاثمأة وستون يوماً ، اليوم مثل عمر الدنيا . وإذا صاروا بحضرة عدوّهم انقطع علم أهل الدنيا عن ثواب الله إياهم ، وإذا برزوا لعدوّهم وأشرعت الأسنة وفوّقت السهام وتقدّم الرجل إلى الرجل ، حفّتهم الملائكة بأجنحتهم ، ويدعون الله تعالى لهمبالنصر والتثبيت ، ونادى منادي : الجنة تحت ظلال السيوف . فتكون الطعنة والضربة أهون على الشهيد من شرب الماء البارد في اليوم الصائف . وإذا زال الشهيد من فرسه بطعنة أو بضربة لم يصل إلى الأرض
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل / أبواب جهاد العدو / الباب 1 / ح 39 .